الخميس, 23 آذار/مارس 2017
الرضـا مستراح العابدين  - ...
الحمدُ لله العليّ العظيم،خلقَ كلَّ شَيْءٍ فقَدّره تقديراً، وأشهدُ أنْ لا إِلهَ ...
المزيد تكبير
السعادة لغة
  لم يكن الدرس الشرعي الذي تلقيته يساعد على قراءة نفسيات الناس، أو التعرف على ...
المزيد تكبير
فتش عن سمات  الرواحل
يقول د. القرضاوي: (إنَّ الأمم والرّسالات تحتاج إلى المعادن المذخورة، والثروات ...
المزيد تكبير
بين الحق والباطل
قال الله تعالى:{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ...
المزيد تكبير
الخطاب الدعوي بين سماته ...
 التنوع والتطور: يتميز الخطاب الدعوي الإسلامي بالثراء في مادته، والتنوع في ...
المزيد تكبير

خطبة دروس من الهجرة

  • كتب بواسطة: مدير الموقع
  • الزيارات: 767
  • 29 تشرين1

خطبة دروس من الهجرة

 

...

نقف اليوم مع حدث عظيم من احداث الإسلام الكبرى حدث غيرّ مجرى التأريخ،الحدث الذي يحمل في طياته معاني الأمل والانتصار على الباطل مهما كانت قوته، كما يحملُ في طياته معاني الشجاعة والتضحية والإباء والصبر والنصر والفداء والتوكل والقوة والإخاء والاعتزاز بالله وحده مهما بلغ كيد الأعداء،إنه حدث الهجرة النبوية الذي جعله الله سبحانه طريقاً للنصر والعزة،ورفع راية الإسلام وتشييد دولته وإقامة صرح حضارته، فما كان لنور الإسلام أن يشع في جميع أرجاء المعمورة لو بقي النبي صلى الله عليه وسلم

في مهده، ولله الحكمة البالغة في شرعه وكونه وخلقه .

أيها الأخوة المؤمنون:

 إن في هذا الحدث العظيم من الآيات البينات والآثار النيرات والدروس والعبر البالغات ما لو استلهمته أمة الإسلام اليوم، وعملت على ضوئه لتحقق لها عزها وقوتها ومكانتها وهيبتها ولعلمت علم اليقين انه لا حل لمشكلاتها و لإصلاح لأحوالها إلا بتمسكها بإسلامها، والتزامها بعقيدتها، وإيمانها، فوالذي بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق بشيرا ونذيرا ما قامت الدنيا إلا بقيام الدين،ولا نال المسلمون العزة والكرامة والنصر والتمكين إلا بخضوعهم لرب العالمين،وهيهات أن يحل أمن ورخاء وسلام إلا بإتباع نهج الأنبياء والمرسلين،صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

أيها الإخوة المؤمنون:

 إننا مُطالبون جميعاً بهجرة ما نهى الله عنه،فالأمة كُلها تستقلُ سفينة واحدة فليس لأحد أن يخرق في نصيبه خرقاً فمتى خُرقت السفينة عاد الضرر على الأمة بكاملها قال تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) .

أيها الإخوة المسلمون: 

إن الهجرة في حقيقتها معرفة الحق والانتقال إليه، والاستمساك به، والدعوة إليه والصبر على الأذى فيه،تلك هي طريقة رُسل الله صلوات الله عليهم والسائرين على دروبهم وفي القرآن الكريم  حكاية عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: (فَآَمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )إن في الهجرة دروساً عظيمةً ومن أهمها :...

أولاً: درس التوكل على الله وتفويض الأمر له وصدق اللجوء إليه فلا كافي إلا الله وحده، قال تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) وقال تعالى:(فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ) ، وهو درس عظيم للدعاة والمجاهدين والعلماء العاملين والمؤمنين المستضعفين ولايتحقق ذلك إلا بالأخذ بالأسباب، والعمل الدءوب وهو ماكان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته قبل الهجرة وبعدها ومعه أصحابه رضي الله عنهم أجمعين

ثانياً:إن الله يحفظ أولياءه فهم يؤذون ويضطهدون ويحبسون ويقدمون أرواحهم رخيصة في سبيل لله وفي النهاية ينتصرون، والعاقبة للمتقين ، قال تعالى:

(إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ)

وقال تعالى، (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ  وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ

الْغَالِبُونَ)

ثالثاً:التضحية بالأهل والمال والنفس صيانةً للمبادئ السامية ونصرة

للفضيلة لإزهاق الظلم والظلمات، والبذل في سبيل الله تمثله عليه الصلاة والسلام بقوله: (... ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل) رواه البخاري .

رابعاً:ترسيخ مبدأ الأخوة الإسلامية والوحدة الإيمانية، تجلى ذلك في موقف

الأنصار واستقبالهم لإخوانهم المهاجرين بروح الإيثار، والقناعة التي وصلت إلى حد القدوة والأسوة، قال تعالى: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ  يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ

وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ

قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ، وهذا يتطلب النصرة والتكافل والتراحم بين أفراد المجتمع الواحد .

خامساً:الشباب والمرأة وميدان البيت والأسرة هذا الأثر العظيم ظهر جلياً في أسرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، في خدمة ونصرة الدعوة، فكل أسرة أبي بكر نموذجاً للأسرة المسلمة اليوم في نصرة الدعوة إلى الله تعالى.

سادساً:الصراع بين الحق والباطل صراعً قديم وممتد، وهو سنة إلهيه نافذة، قال الله تعالى: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) ، ولكن هذا الصراع معلوم العاقبة، قال تعالى:(كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)  )، وقال تعالى: (ولا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلا) .

 ومن خلال هذه الدروس النموذجية الرائعة نقول: ما أشبه الليلة بالبارحة ، فالأمة اليوم بحاجه ماسة إلى استلهام هذه الدروس العطرة حكاماً ومحكومين، قادة ورعايا، الأمة اليوم بحاجة إلى هجر الظلم والفساد والطغيان والاستكبار والاستبداد لغرس معاني العزة والحرية والكرامة، واحترام دماء الناس وأعراضهم وأموالهم وتوفير السكينة العامة والأمن والأمان، وعدم ترويع الآمنين وإنهاء المظاهر المسلحة  والقضاء على الانفلات الأمني ليعيش هذا المجتمع اليمني المسلم سالماً آمناً مطمئناً على نفسه وأهله وماله وولده . أقول ما قد سمعتم ...

 

 

 

 

الخطبة الثانية:

أيها الأخوة المؤمنون : 

عندما نتحدث عن الهجرة النبوية فاننا يجب أن نقف عند تأريخنا الهجري الذي يعطي للأمة خصوصيتها واستقلاليتها التأريخ الهجري الذي يكاد كثير منا ينساه اليوم .

فقد كان العرب يؤرخون بالحوادث فيقول قائلهم أنا ولدت بعد عام الفيل بكذا من السنين أو بعد خراب الكعبة بكذا من السنين ، أو ولدت قبل موقعة كذا بكذا من السنين . ثم جاء الإسلام وبُعِث َ نبينا عليه الصلاة والسلام وظل الناس يؤرخون بمثل ذلك فصاروا يؤرخون فلان ولد قبل معركة بدر بسنتين وفلان ولد قبلها بخمس سنين وفلان ولد بعد معركة الأحزاب بيومين وما شابه ذلك فكانوا يؤرخون بالمواقع والمعارك والأحداث المشهورة عندهم . حتى كان في عهد عمر رضي الله تعالى عنه فبعث إليه أبو موسى الأشعري بعث إلى عمر كتاباً يقول له فيه يا أمير المؤمنين أنه تصلنا منك كتبٌ وفيها شعبان ومحرم ونحن لا ندري هل تعني شعبان الفائت أو شعبان القادم ، وذلك أن الكتب ربما تأخرت في نقلها على الإبل وعلى غيرها من الدواب  فلا يدري شعبان من أي سنة . قال يا أمير المؤمنين فأرخ لنا تاريخاً ، فجعل عمر رضي الله تعالى عنه يجمع المسلمين وكان هذا في السنة السابعة عشر من الهجرة و يستشيرهم ما رأيكم ؟ فقال بعضهم نؤرخ من مبعث نبينا صلى الله عليه وسلم وقال الآخر بل نؤرخ من ميلاد الرسول عليه الصلاة والسلام ، حتى اجمعوا بعد ذلك رضي الله تعالى عنهم بأن يؤرخوا بهجرة النبي صلى الله عليه واله وسلم إلى المدينة لان هي التي حصل بها الفتح وتكوين دولة الإسلام ودحر الكافرين وتكوين الجيش الإسلامي ووجود موقع نبوي للنبي عليه الصلاة والسلام يجتمع الناس من كل الدنيا إليه إن أرادوا الدخول على الإسلام والوفود غليه عندها اعتمد عمر رضي الله تعالى عنه هذا التاريخ وكانوا في السنة السابعة عشر للهجرة فلم يجعل بداية السنوات لم يجعلها من تلك السنة التي هو فيها وإنما جعلها من سنة هجرته عليه الصلاة والسلام فصار عمر لما أتخذ القرار بالتاريخ الهجري في السنة السابعة عشر للهجرة .

أيها المؤمنون :

 ان عباداتنا مرتبطة بالتأريخ الهجري فصيامنا يعتمد على التاريخ الهجري وزكاتنا ودورة الحول تعتمد على التأريخ الهجري وعدةالمتوفى عنها زوجها انما تكون بالتأريخ الهجري  أعيادنا نحن المسلمين كيف سنعرفها اذا لم نهتم بتأريخنا الهجري وحتى بعض النوافل كصيام الأيام البيض من كل شهر لن نعرفها الا بالأشهر الهجرية , اننا أيها الأخوة لانحرم استخدام التاريخ الميلادي ولكننا نخشى أن يأتي أبناؤنا وأحفادنا وهم لا يعرفون الأشهر الهجرية فتقول لهم محرم أو صفر أو ذو القعدة فيقول لك لا أعرفها بل أنك اليوم لو سألت البعض عن تاريخ اليوم الذي هو فيه بالهجري لصمت وقال لك لا أدري ولكن سرعان ما سيجيبك عن اذا سألته عن التاريخ الميلادي . حتى تأريخ الولادة لأبنائنا نعتمد على التأريخ الميلادي وفي شهادة الميلاد يكتبون التأريخ الميلادي ويتجاهلون التأريخ الهجري .رغم أن من علامات البلوغ للشاب اكمال خمسة عشر سنة هجرية وليست ميلادية . قال  تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ... )

وإذا نظرت اليوم في الأمم وجدت أن الصين عندها تاريخ صيني تؤرخ به إلى اليوم وتفخر بذلك ولو تسألهم اليوم كم التاريخ بالسنة الصينية لأخبرك ، فارس عندهم تاريخ يؤرخون به ، الهند عندهم تاريخ يؤرخون به ،عدد من الدول عندهم تاريخ لا يزال إلى اليوم يعتمدونه ويؤرخون به.

اننا بحاجة اليوم الى أن نعمق الهوية الإسلامية في نفوس الشباب واعتزازهم باسلامهم  والمسئولية الأساسية تقع بالدرجة الأساسية على وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة أن تهتم بذلك  ولا ننسى دور المعلمين الأجلاء في هذا الجانب فعندما يكتب التأريخ على السبورة ينبغي أن يكتب التأريخ الهجري ولا بأس أن يلحق به الـتأريخ الميلادي .

وصلوا وسلموا ...