الخميس, 23 آذار/مارس 2017

الرضـا مستراح العابدين - الاستاذ عمر باعديل Featured

Written by  Published in المقالات الدعوية الثلاثاء, 19 نيسان/أبريل 2016 08:38
Rate this item
(0 votes)

الحمدُ لله العليّ العظيم،خلقَ كلَّ شَيْءٍ فقَدّره تقديراً، وأشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه البشيرُ النذير، صلّى الله عليهِ وعلى آلِهِ وأصحابِه والتابعينَ لهم بإحسانٍ إلى يومِ المآبِ والمصِير، وسلّم تسليماً أما بعد:-عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله ......  عباد الله :

صغيرٌ يطلبُ الكِبرا ... وشيخٌ ودَّ لو صَغُرا

وخالٍ يشتهي عملا ً... وذو عملٍ به ضَجِرا

ورب المال في تعب ... وفي تعب من افتقرا

وذو الأولاد مهمومٌ ... وطالبهم قد انفطرا

ومن فقد الجمال شكي ... وقد يشكو الذي بُهِرا

ويبغى المجدَ في لهفٍ ... فإن يظفر به فترا

شُكاةٌ مالها حَكَمٌ ... سوى الخصمين إن حضرا

عباد الله : هكذا هي حياة الإنسان لا تدوم على حال وكلما تطلع إلى

 

امر طلب غيره وكلما كان على حال تاقت نفسه إلى حال أخرى.عن ابن عباس tقال: سمعت النبي r يقول:(لو كان لابن آدم واديانِ من مالٍ لابتغى ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على مَن تاب) متفق عليه.وقد نتج عن هذه الحال الكثير ُمن أمراض النفس كالهموم والأحزان والقلق والصراعات, وقد جاء الإسلام بعلاج لهذه النفسيات وذلك بتوحيد الله و تحقيق عبودية الرضا بما قسم الله للعباد.قال I(أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبّكَۚنَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَاۚوَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لّيَتّخِذَبَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيّاۗوَرَحْمَتُ رَبّكَ خَيْرٌ مّمّا يَجْمَعُونَ)وقدبين النبي r أن الغنى الحقيقي  يكمن في الرضا فقالr (ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس)[الترمذي صحيح] وقال r:(ليس الغنى كثرة عرض المال ولكن الغنى غنى النفس)[مسلم].إن الرضا يعني قبول حكم الله في السراء والضراء. والعلم أن ما قسمه الله هو الخير كله، لذا قال الحسين بن علي t:"من اتكل على حسن اختيار الله تعالى، لم يتمن غير ما اختار الله له" وليس الرضا هو الاستسلام لواقع يمكن تغييره بالسعي والأخذ بالأسباب كالتداوي أوالسعي وراء الرزق،وإنماالرضاهو استفراغك الوسع وبذل الجهد في تحقيق الهدف، لكن لم توفق إليه، فترضى بما قسم الله لك من غير جزع أو ضجر أو سخط، كالذي تزوج ولم يرزق الولد رغم سعيه للعلاج، والذي أصيب بمرض لم يستطع دفعه بالدواء، والذي ابتلاه الله بالفقر وضيق ذات اليد، فاجتهد في تحصيل الغنى فلم يوفق.هنا يأتي التحلي بصفة الرضا بما كتبه الله وقدره,قال على بن أبى طالب t"يُعزي رجلا مات ولده إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت مأثوم.عباد الله : تعرضت أمة الإسلام أفراداً وشعوبا للضعف والهوان والشتات والنكسات حين استبدلت الرضا بربها ونبيها ودينها بالرضا بالدنيا وشهواتها, بل وسعت إلى طلب رضا أعدائها وتنصلت عن قيمها ومبادئها فزادت تعاستها وزاد شقائها وعندما تعود إلى طريقها المستقيم تعود لها خيرتها ومكانتها فالخير كله في الرضا.قال r(مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي:رَضِيتُ بِاللهِ رَبّا،وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا، وَبِمُحَمَدٍ نَبِيًا،كَانَ حَقًا عَلَى اللهِ أَنْ يُرْضِيَهُ) (مسلم).. أيها الأحبة:إن السخط والجزع وعدم الرضا على قضاء الله وقدره لا يزيد المرء إلا شقاءاً وتعاسةً وبعداً عن الله ويحرم صاحبه من راحة البال وطمأنينة النفس قال r(إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط)[البخاري]. لقد ضرب لنا رسول الله rالنموذج والمثل الأعلى في الرضا بما قسم الله تعالى.فعَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعودt قَالَ:اضْطَجَعَ النبي rوقال(قد أفلح من أسلم ورُزق كفافا وقنّعه الله بما آتاه) [مسلم].

النفس تجزع أن تكون فقيرة

والفقر خير من غناً يطغيها

وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت

فجميع ما في الأرض لا يكفيها ..

عباد الله : يحكى أن أرملة فقيرة عاشت مع طفلها الصغير في حجرة صغيرة فوق سطح أحد المنازل حياة متواضعة في ظروف صعبة إلا أن هذه الأسرة الصغيرة ليس أمامها إلا أن ترضى بقدرها لكن أكثر ما كان يزعج الأم هو المطر في فصل الشتاء .لكون الغرفة تحيطها أربعة جدران ولها باب خشبي غير أنه ليس لها سقف .مر على الطفل أربع سنوات منذ ولادته لم تتعرض المدينة خلالها إلا لزخات متقطعة من المطر، وذات يوم تراكمت الغيوم وامتلأت السماء بالسحب الكثيفة الواعدة بمطر غزير ومع ساعات الليل الأولى هطل المطر بغزارة على المدينة فاختبأ الجميع في منازلهم، أما الأرملة والطفل فكان عليهما مواجهة قدرهما .. نظر الطفل إلى أمه نظرة حائرة واندسّ في حضنها ولكن جسد الأم والابن وثيابهما ابتلا بماء السماء المنهمر.أسرعت الأم إلى باب الغرفة فخلعته ووضعته مائلاً على أحد الجدران، وخبّأت طفلها خلف الباب لتحجب عنه سيل المطر المنهمر . فنظر الطفل إلى أمه في سعادة بريئة وقد علت وجهه ابتسامة الرضا وقال لأمه: ترى ماذا يفعل الفقراء الذين ليس عندهم باب حين ينزل عليهم المطر ؟ لقد أحس الصغير في هذه اللحظة أنه ينتمي إلى طبقة الأثرياء .ففي بيتهم باب.. فكيف لو رضيت بما قسم الله لك ؟ ونظرت إلى نعم الله عليك بالرضا والشكر . عندها فقط تنزاح عنك الكثير من هموم الحياة فما أجمل الرضا. إنه مصدر السعادة وهدوء البال . لما قدم سعد بن أبي وقاص إلى مكة، وكان قد كُفَّ بصره، فجاءه الناس يهرعون إليه، كل واحد يسأله أن يدعو له، فيدعو لهذا ولهذا، وكان مجاب الدعوة.قال عبد الله بن السائب: فأتيته وأنا غلام، فتعرفت عليه فعرفني وقال: أنت قارئ أهل مكة؟ قلت: نعم.فقلت له: يا عم، أنت تدعو للناس فلو دعوت لنفسك، فردَّالله عليك بصرك. فتبسم وقال: يا بُني قضاء الله سبحانه عندي أحسن من بصري. اللهم املاء قلوبنا بالإيمان والراحة والطمأنينة والرضا والأمان .قلت ما سمعتم

الخطبة الثانية :عباد الله:إن اعظم أبواب الخير والراحة والنعيم ان يرضى عنك ربك في الدنيا والآخرة ولن يصل المرء إلى هذه المكانة إلا بعقيدة صحيحة وعبادة سليمة وعمل صالح والطمع فيما عند الله من أجر وثواب ..

فليتك تحلو والحياة مريرة

وليتك ترضى والانام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامر

وبيني وبين العالمين خراب

اذا صح منك الود فالكل هين

وكل الذي فوق التراب تراب

 

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّtأَنَّ رَسُولَ اللّهِ rقَالَ": إِنّ اللّهَI يَقُولُ لأَهْلِ الْجَنّةِ :يَا أَهْلَ الْجَنّةِ ،فَيَقُولُونَ : لَبّيْكَ رَبّنَا وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بَيْنَ يَدَيْكَ ،فَيَقُولُ : هَلْ رَضِيتُمْ، فَيَقُولُونَ : وَمَا لَنَا لا نَرْضَى ، وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ،فَيَقُولُ : أَلا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ؟قَالُوا :يَا رَبّ،وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَيَقُولُ :أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رضْوَانِي،فَلا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا "هذا وصلوا وسلموا

Read 490 times
More in this category: « السعادة لغة